أحمد بن محمد مسكويه الرازي

40

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

اللغة التي لولاها لما وجد أي تنظير حقيقي ذي مصداقيّة ، ولكن مسكويه كان يجد في الاستشهاد لأكثر من بقيّة الوعّاظ الأخلاقيين الإسلاميين ، وسيلة لتبيان التوافق العقلي بين عظماء الماضي وعظماء الحاضر الذين يستطيعون دراسة الواقع والأحداث على طريقة أرسطو أو أفلاطون مثلا . يضاف إلى ذلك أنه عن طريق استخدام هذه المنهجيّة فإنّه يخلع المزيد من الحقيقة والمصداقيّة على التجارب الشخصيّة التي تولّد الاقنتاع ، فالاستشهاد بكلمة لفيلسوف كبير كأفلاطون وأرسطو يزيد من قيمة رأيك ويقنع الآخرين بك . هكذا ينبغي على القارئ أن يقرأ كل التحديدات الأخلاقيّة والتحليلات المتعلّقة بالفضيلة والرذيلة التي يحتويها كتاب تهذيب الاخلاق بصفتها ليس فقط كمقاربة علميّة للمشكلة الأخلاقية ، وإنّما أيضا كقواعد أخلاقية تلهم سلوك المؤلف أو تجعله على الأقل في حالة تساؤل دائم بينه وبين نفسه . « 1 » وبالتالي فيمكننا أن نعثر في هذا الكتاب ، كما في غيره من الكتب الأخلاقية المكتوبة بنفس الروح ، على معلومات عديدة تتعلّق بأصل أو منشأ الكون العقلي لمثقف مسلم عاش في القرن الرابع الهجري ، ثمّ يمكننا انطلاقا من ذلك أن نتساءل عن نوعية النظرة التي يمكنه أن يشكلها أو يحملها عن بيئته وعصره . بالإضافة إلى هذه المعلومات العامّة التي تتيح لنا معرفة « الانسان مسكويه » في العمق ، فإنّ كتاب « تهذيب الاخلاق » يحتوي أيضا على بعض المعلومات الصريحة التي لم تدرّس حتى الآن من قبل كتّاب السير الذاتية ، إليكم بعض هذه المعلومات :

--> ( 1 ) . فهو يتواصل مع فلاسفة الماضي عن طريق الاستشهاد بهم ، وتلقيح رأيه بآرائهم والإستئناس بهم .